محمد أمين المحبي
28
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
وما لكلام الناس فيما يريبني * أصول ولا للقائلين أصول أعادى على ما يوجب الحبّ للفتى * وأهدأ والأفكار فيّ تجول فلم أشعر إلّا منذرا إيعاد مولاي علاه لدى الباب ، يذكر ما حصل لجنابه من التحمّل والاضطراب . فياللّه العجب كيف أصغى للنّميمة ، وبالغ كلّ المبالغة في الشّتيمة . ولم يلهم أن الروايات تمرّ وتعذّب ، والحكايات قد تصدق وتكذب . [ الوافر ] ولم أر في عيوب الناس عيبا * كنقص القادرين على التّمام « 1 » وربما صدّق مولانا ما نقل إليه ، وما عرض من الافتراء عليه . من أني استهجنت شعره الرائق ، واستوجمت نثره الفائق . أو من تقدّمه من متقدّمي هذه الصناعة ، وجالبي هذه البضاعة . من كلّ من إذا رام اقتناص نوادر بديعيّة ابتدعها ، أو غاص في بحار المعاني على جواهر اختراعيّة اخترعها . أو قال أبياتا أبرزها غررا ، أو نظم فقرا جعلها دررا . وأنا أعيذ سيدي أن ينظر الذنب الخفيّ ، أو يتغافل عن العذر الجليّ . [ الوافر ] تطيع الحاسدين وأنت امرؤ * جعلت فداؤه وهم فدائي « 2 » أأنطق فيك هجرا بعد علمي * بأنك خير من تحت السماء وهبني قلت هذا الصبح ليل * أيعمى العالمون عن الضّياء وإنما طريق العلم نهج تستوي فيه الأقدام ، ومورد الفضل مشرع تتشارك فيه الأفهام . ولكنّي أقول : [ الوافر ] أرى المتشاعرين غروا بذمّي * ومن ذا يحمد الداء العضالا « 3 » ومن يك ذا فم مرّ مريض * يجد مرّا به الماء الزّلالا فوالذي حرّم وطء حرم الأعراض ، وعظّم أجر غرض أسهم الأغراض . ما يليق بشأنك ، ولا يحسن بعلوّ مكانك . أن تكون خفيف ركاب الغضب والرّضا ، أو تكون رخيص مهر الحبّ والقلى . وأن تسارع إلى شنيع العتب ، أو تسلف العقوبة قبل ارتكاب الذنب . ولقد عجبت كلّ العجب حيث لم تدرك الصواب ، في تعيين بشاعة الجزاء .
--> ( 1 ) البيت للمتنبي من البحر الوافر انظر الديوان 4 / 134 . ( 2 ) البيت للمتنبي من البحر الوافر انظر الديوان 1 / 90 . ( 3 ) البيت للمتنبي من البحر الوافر انظر الديوان 2 / 140 .